الصفحة 866 من 1538

(بَعْدُ) [الروم: 4] بالكسر من غير تنوين أي: من قبل الغلب ومن بعده) وسيأتي من كلامه أن غير يجوز أن تضاف لمبني فتبنى، فمع الفتح في قولك: قبضت عشرة ليس غيرها لا يتعين خبرا لجواز أن يكون هذا هو الاسم والفتحة فتحة بناء، ولذلك إذا قطعت عن الإضافة لفظا وبقيت فتحتها لا يزال الاحتمال باقيا، كما إذا ذكر المضاف إليه (وليس غير بالضم من غير تنوين) هذا قد اختلف فيه (فقال المبرد والمتأخرون: إنها ضمة بناء) أي: إن الضمة التي على راء غير ضمة بناء (لا إعراب، وإن غيرا شبهت بالغايات كقبل وبعد) لشدة الإبهام الذي فيها كما في الغايات؛ لكونها جهات غير محصورة (فعلى هذا يحتمل أن يكون) غير (اسما) أي: ليس غيرها مقبوضا وأن يكون خبرا أي: ليس المقبوض شيئا غيرها (وقال الأخفش) ضمة غير (ضمة إعراب لا بناء) ؛ فإنه لا موجب للبناء (لأنه ليس باسم زمان كقبل وبعد، ولا مكان كفوق وتحت، وإنما هو بمنزلة كل وبعض) فلا يبنى عند حذف المضاف إليه (و) إذا بنينا (على هذا فهو الاسم وحذف الخبر) أي: ليس غيرها مقبوضا لكن حذف المضاف لفظا ونوي ثبوته؛ فلذلك لم تنون غير (وقال ابن خروف: يحتمل) في قولك: ليس غير بالضم (الوجهين) البناء كما قال المبرد والمتأخرون، والإعراب كما قال الأخفش فلكل من القولين وجه يمكن اعتباره (وليس غيرا بالفتح والتنوين، وليس غير بالضم والتنوين و) إذا بنينا (عليهما فالحركة إعرابية) ولا يجوز أن تكون بنائية (؛ لأن التنوين إما للتمكين فلا يلحق المعربات، وإما للتعويض) عن المضاف إليه المحذوف (فكأن المضاف إليه مذكور) ومع ذكره يتعين الإعراب، فإن قلت: قد مر لك الاعتراض عليه بأن غير قد تضاف لمبني فتبنى، والمضاف إليه المحذوف هنا ضمير العشرة أي: ليس غيرها؛ فإذا كان التصريح بالمضاف إليه الذي هو مبني لا يوجب الإعراب فكذا يكون الأمر مع حذفه، والإتيان بتنوين التعويض، فهلا أجريت ذلك الاعتراض هنا فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت