الصفحة 89 من 1538

ونحو: (أَفَسِحْرٌ هذا) [الطور: 15] وهذا من قبيل ما زعموه صريحا وكذبوا نفيه ونحو (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) [الزخرف: 19] وهذا من قبيل ما زعموه لا بطريق الصراحة، بل ألزموا به إلزاما وذلك بأنهم لما جزموا بكون الملائكة إناثا جزم من شاهد خلقهم كانوا كمن زعم أنه قد شهد خلقهم.

ونحو (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) [الحجرات: 12] وفي هذا الكلام مبالغات.

منها الاستفهام الإنكاري، ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة، ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم إشعارا بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتى جعل الإنسان أخا، ومنها أنه لم يقتصر على لحم الأخ

12]، (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) [ق: 15] ، ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها لزم ثبوته إن كان منفيّا، لأن النّفي إثبات، ومنه: (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36] ، أي الله كاف عبده؛ ولهذا عطف مدخول الواو من (وَوَضَعْنا) [الشرح: 2] على (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (1) [الشرح: 1] لما كان معناه شرحنا؛ ومثله: (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَوَضَعْنا أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (1) (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى 6 وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) (7) [الضحى: 6 ـ 7] ، (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ 2 وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ) (3) [الفيل: 2 ـ 3] ، ولهذا أيضا كان قول جرير في عبد الملك [من الوافر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت