الصفحة 90 من 1538

حتى جعله ميتا كذا في «المدارك» وقال ابن الحاجب في الأمالي: إنه تعالى لما نهى عن الغيبة شبهها بما هو مكروه من معتادهم وهو أكل لحم المغتاب ميتا، وأتى به على صيغة الإنكار تنبيها على أنه مما لا يفعلونه، ثم كان ذلك التشبيه سببا لذكر تحقق الكراهة، فقال بعد ذلك فكرهتموه، فكان ذكر تحقق الكراهة لما نهي عنه وثبوتها مسببا عن هذا التشبيه الذي قصد به تأكيد كراهة ما نهي عنه، إذ به يتحقق توبيخهم في وقوعهم في الغيبة المشبهة بما يأتونه ويكرهونه.

ونحو (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) [ق: 15] أي لم نعي ولم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني، يقال: عني بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله.

(ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها لزم ثبوته إن كان منفيا لأن نفي النفي إثبات) ضرورة أنه لا واسطة بين النفي والإثبات، فإذا انتفى أحدهما لزم تحقق الآخر وثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت