(ومنه(أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36] ) فأفادت الهمزة المذكورة نفي عدم كفاية عبده فلزم بالضرورة إثبات كفايته إياه (أي: الله كاف عبده، ولهذا عطف) مدخول الواو من (ووضعنا على(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ) [الإنشراح: 1] لما كان معناه شرحنا) فيه نظر من جهة أنه جعل العلة في عطف وضعنا على ألم نشرح كونه في معنى شرحنا، أو ذلك يقتضي أن النفي لو لم يكن مؤولا بالإثبات لم يصح العطف، وليس كذلك إذ لا نزاع في صحة العطف في نحو لم يجيء زيد وأكرمته، ويمكن أن يجاب عنه بأن معناه ولهذا أي لكونه خبرا باعتبار أنه للإنكار الإبطالي جاز عطف وضعنا عليه من حيث كونه خبرا، لا من حيث كونه مثبتا بحسب المعنى، (ومثله(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى 6 وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) (7) [الضحى: 6 ـ 7] (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ 2 وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ) (3) [الفيل: 2 ـ 3] ) والكلام في هذا كالأول سؤالا وجوابا (ولهذا كان قول جرير في عبد الملك) ابن مروان:
11 ـ ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
مدحا، بل قيل: إنه أمدح بيت قالته العرب، ولو كان على الاستفهام الحقيقيّ لم يكن مدحا البتّة.
والثّالث: الإنكار، التوبيخيّ، فيقتضي أنّ ما بعدها واقع، وأن فاعله ملوم، نحو: (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) [الصافات: 95] ، (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ) [الأنعام: 40] ، (أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ) (86) [الصافات: 86] ، (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ) [الشعراء: 165] ، (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا) [النساء: 20] ، وقول العجّاج [من الرجز] :
(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح) (1)