المطايا: جمع مطية وهي الدابة تمطو في سيرها أي تسرع، وأندى: أسخى، والراح: الأكف الواحد راحة ونسب السخاء إلى بطونها؛ لأن العطاء كثيرا ما يكون بها، (مدحا بل قيل: إنه أمدح بيت قالته العرب) على ما نقله ابن الشجري في أماليه ولو لا صراحته في المدح وعلوه في بابه لما ارتاح له الممدوح، حتى قال: من أراد أن يمدحنا فليمدحنا بمثل هذا، وأعطى جريرا على ذلك مائة من الإبل (ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحا البتة) وهي بمعنى القول المقطوع، قال الرضي: وكأن اللام فيها في الأصل للعهد أي القطعة المعلومة التي لا تردد فيها، فالتقدير هنا أجزم بهذا الأمر وهو أنه لو كان على حقيقة الاستفهام لم يكن مدحا قطعة واحدة، والمعنى أنه ليس فيها تردد بحيث أجزم ثم يبدو لي ثم أجزم به مرة أخرى فيكون قطعتين أو أكثر، بل هو قطعة واحدة لا يثنى فيها النظر، فالبتة بمعنى القطعة، ونصبها نصب المصادر.
(والثالث الإنكار التوبيخي فيقتضي أن ما بعدها واقع وأن فاعله ملوم) نحو (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) [الصافات: 95] ونحو (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ) [الأنعام: 40] ونحو (أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ) [الصافات: 86] إفكا مفعول لأجله والتقدير: أتريدون آلهة دون الله إفكا، وإنما قدم على الفعل والمفعول اعتناء بشأنه؛ لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم، ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به أي أتريدون إفكا ثم فسر بقوله: (آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ) على أنها إفك في نفسها أو حالا أي أتريدون آلهة من دون الله آفكين، ونحو (أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا) [النساء: 20] وإثما مبينا والبهتان: أن تستقبل الإنسان بأمر قبيح تقذفه [به] وهو برئ منه؛ لأنه يبهت عند ذلك، أي يتحير، وانتصب بهتانا على الحال أي باهتين وآثمين (و) نحو: (قول العجاج) بجر قول