بالنفي) وقد أجاز قوم أن تكون الهمزة في قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: 36] للإنكار الإبطالي كما تقدم وأن تكون للتقرير أي: لحمل المخاطب على الإقرار بما دخله النفي، وهو الله كاف عبده لا بالنفي وهو ليس الله، وكذا قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (1) [الشرح: 1] (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا) [الضحى: 6] وما أشبه ذلك فقد يقال: إن الهمزة فيه للإنكار وقد يقال: إنها للتقرير وكلاهما حسن، فعلم أن التقرير لا يجب أن يكون بالحكم الذي دخلت عليه الهمزة، بل بما يعرفه المخاطب من
والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخيّ أو الإبطاليّ، أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ.
والخامس: التّهكّم، نحو: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) [هود: 87] .
والسادس: الأمر، نحو (أَأَسْلَمْتُمْ) [آل عمران: 20] أي: أسلموا.
والسابع: التعجّيب، نحو: (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ) [الفرقان: 45] .
ذلك الحكم وعليه قوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) [المائدة: 116] فإن الهمزة فيه للتقرير أي: بما يعرفه عيسى من هذا الحكم لا بأنه قال ذلك، وقد مر تجويز جعلها للاستفهام الحقيقي على ذلك الوجه، وأنت خبير بأن هذا كله مبني على أنه لا يجب إيلاء المقرر به للهمزة، وهو خلاف ما صرح به المصنف ولم يحك فيه خلافا وقضية هذا أنه لا يوافق على هذا الاعتذار الذي اعتذر به عن الزمخشري، لكنه قد وافق على صحته في الجملة بدليل قوله: (والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخي، أو الإبطالي أي: ألم تعلم أيها المنكر للنسخ) وجه ذلك أن المنكر للنسخ قد يكون معاندا، وقد يكون غير معاند.