الصفحة 99 من 1538

فإن كان الخطاب للكافر المنكر لا على سبيل العناد حمل الاستفهام على الإنكار التوبيخي، فإن عدم علمه واقع والتوبيخ عليه متوجه.

وإن كان الخطاب للكافر المنكر على وجه العناد والمكابرة حمل الاستفهام على الإنكار الإبطالي، ضرورة أن علمه واقع بحسب الادعاء، ولكنه كاذب فيما تضمنه كفره من قوله: إن الله تعالى ليس كذلك.

(والخامس: التهكم) أي الاستهزاء (نحو(أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) [هود: 87] ) وذلك أن شعيبا عليه الصلاة والسّلام كان كثير الصلاة، وكان قومه إذا رأوه يصلي تضاحكوا، فقصدوا بقولهم: أصلواتك تأمرك الهزأة والسخرية، لا حقيقة الاستفهام تأمل.

(والسادس: الأمر نحو) (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ) [آل عمران: 20] (أَأَسْلَمْتُمْ) أي: أسلموا لظهور أنه ليس المراد أمره بأن يستفهم حقيقة هل أسلموا أولا، وإنما المراد أمره إياهم بالإسلام.

(والسابع: التعجيب) على زنة التكريم، وفي بعض النسخ التعجب على زنة التكرم (نحو(أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ) [الفرقان: 45] ) وقد يقال: التعجب من رؤية كيفية مد الظل، لا من عدم الرؤية، وسيأتي جوابه قريبا.

والثامن: الاستبطاء، نحو: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) [الحديد: 16] .

وذكر بعضهم معاني أخر لا صحّة لها.

(الثامن: الاستبطاء نحو(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ) [الحديد: 16] ) وقد يقال: الاستبطاء لحضور خشوعهم لا لعدمه، يقال: أنى يأنى أنياه إذا حضر، ويجاب بأن الاستبطاء وإن كان متعلقا بالحضور لكنه عدل عن الاستفهام عن الإثبات إلى الاستفهام عن النفي، إشعارا بأن الراجح من الطرفين هو عدم الحضور، فعلق به الاستفهام وفيه من المبالغة ما لا يخفى، وقد ظهر الجواب عما تقدم في التعجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت