فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 251

وما أنكر ذلك أحد من الصحابة الحاضرين ولا الغائبين إذ بلغهم ذلك فقد صح (إجماعهم) على: أن الإمامة تنعقد بواحد. فإن قال قائل: إنما جاز ذلك لأن خمسة من فضلاء المسلمين قلدوه، قيل له: إن كان هذا عندك اعتراضا فالتزم مثله سواء بسواء ممن قال لك: إنما صح أولئك الخمسة لأن الإمام الميت قلدهم ذلك، ولولا ذلك لم يجز عقدهم. وبرهان ذلك أنه إنما عقد لهم الاختيار منهم لا من غيرهم فلو اختاروا من غيرهم لما لزم الانقياد لهم فلا يجوز عقد خمسة أو أكثر إلا إذا قلدهم الإمام ذلك. أو ممن قال لك: إنما صح عقد أولئك الخمسة لإجماع فضلاء أهل ذلك العصر على الرضا بمن اختاروه، ولو لم يجمعوا على الرضا به لما جاز عقدهم. وهذا مما لا مخلص منه أصلا. فبطل هذا القول بيقين، ولا إشكال فيه والحمد لله رب العالمين. فإذا قد بطلت هذه الأقوال كلها، فالواجب النظر في ذلك إلى ما أوجبه الله تعالى في القرآن والسنة وإجماع المسلمين، كما افترض علينا عز وجل إذ يقول: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فوجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه. أولها وأفضلها وأصحها: أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته وسواء فعل ذلك في صحته أو في مرضه أو عند موته، إذ لا نص ولا إجماع على المنع من أحد هذه الوجوه كما فعل النبى- صلى الله عليه وسلم- بأبى بكر، وكما فعل أبو بكر بعمر، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز. وهذا هو الوجه الذى نختاره ونكره غيره، لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة، وانتظام أمر الإسلام وأهله، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع في غيره من بقاء الأمة فوضى، ومن انتشار الإمرة، وارتفاع النفوس، وحدوث الأطماع".ا. هـ. ص _122"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت