فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 251

بلاد مهرة، إلى عدن، إلى أقاصى المصامدة، إلى طنجة، إلى لشبونة، إلى جزائر البحر، إلى سواحل الشام، إلى أرمينية وجبل القبج، إلى أسبنجاب وفرغانة وأسروشنة، إلى أقاصى خراسان، إلى المجورجا، إلى كابل فما بين ذلك من المدن والقرى. ولابد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد. فبطل هذا القول الفاسد، مع أنه لو كان ممكنا لما لزم، لأنه دعوى بلا برهان. وأما قول من قال: إن عقد الإمامة لا يصح إلا بعقد أهل حضرة الإمام .. فهو قول فاسد لا حجة لأهله، وهو قول في الدين عرى عن ذلك- من القرآن أو من سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو من إجماع الأمة المتقدمة- فهو باطل بيقين. قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) . وأما قول الجبائى (إنها تنعقد بخمسة) فإنه تعلق فيه بفعل"عمر"رضى الله عنه في الشورى إذ قلدها ستة رجال، وأمرهم أن يختاروا واحدا منهم، فصار الاختيار منهم بخمسة فقط. قال أبو محمد:"وهذا ليس بشىء، لوجوه: أولها: أن عمر لم يقل: إن تقليد الاختيار لأقل من خمسة لا يجوز بل جاء عنه أنه قال: إن مال ثلاثة منهم إلى واحد، وثلاثة إلى واحد، فاتبعوا الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فقد أجاز عقد ثلاثة. ووجه ثان: وهو أن فعل عمر رضى الله عنه لا يلزم الأمة حتى يوافق نص قرآن أو سنة، وعمر كسائر الصحابة رضى الله عنهم لا يجوز أن نخصه بوجوب اتباعه دون غيره من الصحابة رضى الله عنهم. والثالث: أن أولئك الخمسة رضى الله عنهم قد تبرءوا من الاختيار وجعلوه إلى واحد منهم يختار لهم وللمسلمين من رآه أهلا للأمانة، وهو عبد الرحمن بن عوف، ص _121"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت