فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 251

وقالت طائفة أخرى: أقل من تنعقد به منهم الإمامة خمسة، ويجتمعون على عقدها. أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة. استدلالا بأمرين: أحدهما: أن بيعة أبى بكر الصديق- رضى الله عنه- انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، ثم تابعهم الناس فيها وهم: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسالم مولى أبى حذيفة، رضى الله عنهم. والثانى: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جعل الشورى في ستة، ليعقد لأحدهم برضا الخمسة. وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة. وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حكاما وشاهدين، كما يصح عقد النكاح بولى وشاهدين. وقالت طائفة أخرى: تنعقد بواحد، لأن العباس قال لعلى رضوان الله عليهما: امدد يدك أبايعك فيقول الناس: عم رسول الله! بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان. ولأنه حكم، وحكم الواحد نافذ. وقد بسط القول في هذه الوجوه ومصادر استنباطها، وناقشها، ونصر أقواها إمام آخر من أئمة الفقه والعلم، وهو الإمام"أبو محمد بن حزم"في كتابه: (الإمامة والمفاضلة) المدمج في الجزء الرابع من كتابه: (الفصل في الملل والنحل) ص 167 عن طبعة مصر سنة 1321 هـ قال:"قال أبو محمد: أما من قال: إن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في أقطار البلاد، فباطل، لأنه تكليف ما لا يطاق، وما ليس في الوسع، وما هو أعظم الحرج، والله تعالى قال:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها". ولا حرج ولا تعجيز أكثر من تعرف إجماع فضلاء من المولتان والمنصورة إلى ص _120"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت