الصفحة 14 من 42

فنحن لو تصورنا الآن إنسانًا يُمثل النبي صلى الله عليه وسلم تماما كأبي بكر وغيره من القادة رأى رجلا قد حجّ حج قران ولم يسق الهدي، ماذا تظنون يقول له؟ يقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوا حجكم عمرة) ولو أني استقبلت من أمري إلى آخر الحديث، ولذلك فنحن نقتدي به عليه الصلاة والسلام ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ولا ننصح لحاجٍ أن يحج حجةَّ قران إلا إذا تصورنا حالة نادرة جدا خاصة في مثل بلادنا هذه ساق الهدي معه، على الأقل من ذي الحليفة، يسوق الهدي يعني المواشي التي يريد أن يضحي بها لله إلى منى، هذا شبه خيال بالنسبة لزماننا [ ... ] ، إن تصورنا هذه الصورة فلا نمنع من حجة القران، لكن لما كان هذا أقرب إلى الخيال منه للواقع لم يبق أمام الحجَّاج إلا أن يتمتعوا، ذلك خير لهم وأيسر وبهذا القدر كفاية.

وهنا سائل يقول إذا لم يستطع إنسان الحج وتوفي وهو غير مستطيع فهل استطاعة ابنه توجب على الابن أن يحُج عن أبيه؟ الجواب نعم، وذلك صريح في حديث الخثعمية حيث وصفت أباها بأنه أدركه الحج وهو شيخٌ فانٍ لا يثبت على الراحلة، قالت أفأحجُّ عنه قال صلى الله عليه وسلم: (( حجي عنه ) )، وفي بعض الأحاديث (أرأيت إن كان على أبيك دَين أفكنت تقضينه؟ قالت بلى قال عليه السلام فدين الله أحق أن يقضى) . ولكن يجب أن نلاحظ ما جاء في السؤال في الحديث وفي السؤال هنا، أي الوالد لا يستطيع الحج، لماذا؟ أنه بالنسبة للحديث لمَّا فُرض الحج كان رجلًا مسنّا فلا يستطيع أن يحج، بالنسبة لما يمكن أن يُسأل عنه اليوم: رجل يبلغ من السن ما بلغ ثم يُتوفى ولم يستطع الحج إما لفقدان المال أو القوة والصحَّة أو أي سبب من أسباب إيجاب الحج فهو لم يستطع الحج بمعنى لم يُفرض عليه الحج، هكذا فإن كان مات ولم يُفرض عليه الحج أي لم يستطع الحج وله ولد حتى لو كان أنثى وهو يستطيع الحج فعليه أن يحُج بدليل حديث الخثعمية السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت