الصفحة 13 من 42

القران يلتقي مع التمتع في ناحية ويختلف عنه في ناحيةٍ أخرى، يلتقي معه من حيث الجمع بين الحج والعمرة ويلتقي معه من حيث أنه لا بد من هدي، في القران فيه شيء من الصعوبة والمشقة، والله عز وجل كما قال {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة ) )أي عمرة تمتع، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حجه قران، لكنه كان قد ساق الهدي وكان بعض أصحابه الكثيرين الذين حجُّوا معه قارنين مثله، إلا أن هؤلاء القارنين كانوا على نوعين:

منهم وهم الأقل من ساق الهدي كما ساق الرسول عليه السلام من ذي الحليفة، والآخرون وهم الأكثرون لم يسوقوا الهدي، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أمر هؤلاء القارنين فضلا عن المفردين لأنهم لم يسوقوا الهدي أن يفسخوا قرانهم وحجهم المفرد إلى عمرة، ولمَّا تباطؤوا عليه في أول الأمر قال: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) )يعني يحثهم على أن يفسخوا حجَّهم وقرانهم إلى عمرة ويواسيهم الرسول فيقول: لولا أني سقت الهدي لفعلت مثلما آمركم به؛ لذلك لا ننصح أيضا أحدا أن يحجَّ حج قران ولو أن فيه العمرة ولو أنه حقق قوله عليه السلام: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) إلَّا أن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذين حجُّوا حج قران ولم يسوقوا الهدي أن يفسخوا حجهم وقرانهم إلى عمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت