لذلك نتصور الشيء المقرون بالعلم وهو ذلك الوالد عاجز عن الحج، شبرمة قد يكون مثله وقد يكون لم يستطع أن يحج في السنة الأولى ولا السنة الثانية ثم عرض له المرض فتدارك الأمر فكلّف قريبه بأن يَحج عنه. فإذن -وهذا هو بيت القصيد- من هذه الكلمة دائرة حجة البدل ضيقة جدا، فأرجو أن لا يتورَّط بعض إخواننا فيغرُّه حجه إلى بيت الله الحرام وإلى الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيعتبر ذلك عذرًا ليحج حجة البدل عن أي إنسان كان، لا يجوز هذا، وإنما يستوضح فإن وجد المحجوج عنه من أحد الصنفين السابقين فهذه غنيمة أرسلها الله -تبارك وتعالى- إليه فليغتنمها، أما غير ذلك فلا يجوز أن يحُج عنه؛ لأنه لا يحج أحد عن أحد إلا ما دلَّ عليه الدليل وقد عرفنا أنهما نوعان اثنان.
ثم يحج عنه كما يحج عن نفسه، لا يتساهل فيلاحظ مثلا هذه الحجة ما هي عن نفسي فخليني نأدِّي له الحجة بأقل ما يصح به الحج، بماذا يصح الحج؟ مثلا حج الإفراد فهو يحج عنه حج إفراد، أو لا يأتي له بعمرة، فيكون قد نقص في الواجب وخالف الحديث الثابت: (( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) )، ثم إنه لم يؤد حق الثمن الذي قبضه عن حجته.
هذا ما أردت التذكير به بمناسبة الحج إلى بيت الله الحرام، أن يجعل الحاج حجته تمتعًا ليس حج إفراد، وكذلك لا يجعله قرانًا وإن كانت حجة القران فيها العمرة؛ لأن القران هو الجمع بين العمرة والحج ولكن حجَّة القران ليس فيها هذا الفصل بين العمرة والحج الذي هو التمتع المذكور في القرآن: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ} [البقرة:196] .