فلذلك فنحن لا نزال ولم نزل لحكمة أرادها الله -عز وجل- نجهل هوية هذا الإنسان الذي هو شبرمة، ولكن قواعد الشريعة تمنع هنا من أن يتساءل سائل أو يقول قائل: إذن هنا فيه شيء ضاع على المسلمين؟ نقول لا؛ لأن المسائل الفرعية ليس من الممكن لإنسان أن يحيط بها علمًا لا سيما هذه الفرعيات التي توسع فيها المتأخرون من مختلفي المذاهب فهي بالألوف إن لم نقل بالملايين لا يمكن للإنسان أن يحيط بها، وإنما ما يحيط بها تلك القواعد الشرعية الأصولية التي بعضها نص عليها ربنا -عز وجل- في كتابه ونبينا صلَّى الله عليه وسلم في سنته، والبعض الآخر استنبطها العلماء.
فالآن هنا لم نعرف هوية هذا الشخص فنحن نفترض أن يكون مثل والد تلك المرأة الخثعمية لم يستطع الحج فحجَّ عنه، نفترض بأنه أوصى بأن يُحج عنه إذا افترضناه انشغل بالتجارة وبماله وهذا صعب تصوره في زمن النبوة والرسالة، كما أنه يصعب على الإنسان أن يتصور أنه كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من يترك الصلاة؛ لأن الزمن هناك هو أنقى زمن وُجد على وجه الأرض مطلقًا، فهل نتصور إنسان تارك الصلاة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كما نتصور هناك أنه لا بد من إجراء عملية إسقاط الصلاة -كما يفعل المتأخرون-، أو تارك الحج عامدا متعمِّدا فنحج عنه حجة بدل كما يفعلون أيضا اليوم، هذا صعب جدا أن نتصوره.