الصفحة 16 من 42

الجواب: إن من لطف الله -عز وجل- بعباده وحكمته في تشريعه أنه يأتي بألفاظ لا يحددها؛ لأن الحكمة تقتضي تركها بغير تحديد ذلك لاختلاف الاستطاعة من إنسان إلى آخر، وقد قال البعض: تفسير الاستطاعة: بأنه من ملك الزاد والراحلة، بل زعم ذلك بعضهم حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك مما لا يصح رفعه إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لذلك فالاستطاعة تبقى على إطلاقها، وكل إنسان يعرف نفسه إن كان مستطيعًا أو لا، ونحن هنا قد يبلُغ عددنا قريبا من مائة شخص يمكن كل واحد منَّا استطاعته ليس كاستطاعة الآخر، فمن الذي يستطيع إذن أن يقول أن الاستطاعة هي كذا وكذا، لا، إنما هذا كقوله عليه الصلاة والسلام: (( صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) )فمن الذي يحكم لك أو عليك لأنك لمرض ألمّ بك لا تستطيع أن تصلي قائما أو تستطيع أن تصلي قائما لا أحد سوى أنت بعد الله -عز وجل- فأنت الذي تحكم بالاستطاعة أو بنفيها، كذلك الاستطاعة المشروعة في آية الحج: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .

أما الحديث الذي يقول (من ملك زادًا وراحلةً ثم لم يحج فليمُت إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا) فهذا حديث لا يصح رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، بل هو حديث ضعيف مرفوعا، وإنما صحَّ من كلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو موقوف عليه ليس مرفوعًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك فلا أحد من الفقهاء يستطيع أن يطبِّق قول عمر هذا -الصحيح عنه روايةً- على إطلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت