الصفحة 17 من 42

(من ملك زادا وراحلة) طيب هو ملك الزاد والراحلة لكن بمجرد أن يركب الراحلة يقلب عنها فهذا، وجد الاستطاعة التي هي شرط من شروط وجوب الحج؟ طبعا لا!، ومما يدل على هذا حديث البخاري عن الفضل بن عبَّاس لمّا سألته الخثعمية قالت: (إن أبي شيخٌ كبير لا يثبت على الرحل أفأحج عنه قال:(حجِّي عنه ) ) ، مادام أنه لا يثبت على الرحل حجي عنه لأنه غير مستطيع. إذن هذه الكلمة -كلمة عمر- لا يمكن أن تُفسَّر هكذا كما جاءت إلا [ ... ] بها تتحقق الاستطاعة المشروطة في الآية.

السؤال الثاني هل فرض الحج على التراخي أم على الفور؟

للعلماء في الجواب على هذا السؤال قولان معروفان، منهم ومنهم، فمنهم من يقول بالتراخي ومنهم من يقول بالفوريَّة، وهذا القول الثاني هو الذي لا ينبغي أن يُقال سواه؛ ذلك لأن عمر الإنسان لا يعرفه إلا الله -عز وجل- فهو غيبٌ من جملة الغيوب، فما يدريه أن يُفاجأ بالمرض الذي يُصبح لازمًا له ومزمنًا فلا يستطيع الحج فيموت يوم يموت وهو عاصٍ؛ لأنه استطاع الحج في سنة من سنين حياته ثم لم يحُج؛ لذلك ولو من باب الاحتياط على الإنسان أن يغتنم فرصة صحته وشبابه وماله ويُسر الطريق وسهولته فيحج فورًا لا يسوّف ولا يؤجّل.

وتأكيدا لهذا المعنى يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( من أراد الحج فليُعجِّل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة) [ ... ] المرض معروف في كل زمن، لكن هم كانوا يحجُّون على جمالهم، فالرسول عليه السلام يريد أن يلفت النظر إلى أولئك المسلمين إلى أنهم قد يتعرضون إلى من عادتهم أن يتعرضوا لمثله وهو ضياع الضالة. سافرنا مرة إلى مكة بطريق البر وكنا نجد بعض الإبل وبعض الجمال تسير لوحدها في الصحراء فنسأل فنجاب بأن هذه ضوال قد تعود إلى أصحابها بعد شهور طبعًا وقد لا تعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت