وبالمناسبة من أجل ذلك فرّق الرسول عليه الصلاة والسلام بين ضالَّة الإبل وبين ضالة الغنم، فإذا ما وجد الإنسان ضالة من الغنم في الصحراء ليس معها راعٍ وليس هناك حشيش أو كلأ أو نحو ذلك مما يحفظ حياة هذا الحيوان فهل يجوز له أن يلتقطها؟ سُئل الرسول هذا السؤال، ولعله سئل عن ضالَّة الإبل ففرّق في الجواب بين ضالَّة الغنم وبين ضالَّة الإبل فقال بالنسبة لضالَّة الغنم: (هي لك أو لأخيك أو للذئب) أخيك يعني صاحبها، فإذن بقي: (هي لك) معنى هذا الكلام الأسلوب الحكيم: يعني خذها ثم أعلن عنها سنة كما هو المعروف فإن خرج صاحبها كان أحق بها وأهلها وإلا فهي لك.
أما الجواب عن ضالَّة الإبل فقال (مالك ولها معها خفافها وماؤها) ، يعني [ ... ] في بعض الغزوات لما اضطر المجاهدون المسلمون الأولون إلى الماء فما وصلوا إليه من منابعه فاضطروا أن ينحروا الإبل ليأخذوا الماء المدّخر في كروشها الضخمة، فالرسول عليه السلام يلفت نظر السائل إلى أن الناقة ليست كالغنم فالناقة معها خفافها، فتسرع فلا يستطيع الذئب أن يسطو عليها ومعها ماءها أيضا في كروشها فهي تستطيع أن تعيش على العطش أيام وأيام طويلة. الشاهد فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول لهؤلاء العرب (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض و تضلُّ الضالَّة) لذلك يجب الحج فورا لهذا الحديث ولما ذكرناه مما يعرض على الإنسان من الحالات التي تحول بينه وبين الحج ولقول الله تبارك وتعالى أخيرا: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) )،
سارعوا إلى مغفرة: هنا المضاف محذوف أي سارعوا إلى أعمال قد تنالون بها مغفرة الله -عز وجل-، هذا يفيد الفورية إلى ما فرض الله -عز وجل- كالحج مثلا.
السائل: السؤال الأول ما هو النصاب الذي لا يُعذر شخص عن الحج، وإذا كان عنده مال يكفي لحجته أو لزواجه أيهما يختار شرعا؟