الصفحة 9 من 42

فهذا الذي مات غنيًا ولم يحج حجة الإسلام، ممكن أن نتصوره ليس كافرا بالحج ولكن متساهلًا فيه، فإذا ما حج غيره عنه فما تفيده هذه الحجة وهو مات -كما قلنا- فاسقا والحج كالصلاة إنما المقصود بها أولا: ابتلاء من الله لعباده كما قال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} والمقصود تزكية نفس القائم بطاعة الله، فهذا مات ولم تتزكى نفسه بالحج؛ لأنه لم يحج ولم تتزكَّى نفسه ولو حج الناس جميعا عنه لأنه {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ} [فصلت:46] . إذن حجَّة البدل في هذه الصورة لا تُشرع مطلقا، ولا يجوز للحاج أن يأخذ كِلفة الحجة إذا ما عرف أنه يحُج عن هذه النوعية من النَّاس الذين وجب عليهم الحج واستطاعوه ولم يقوموا به انشغالا منهم بالدنيا.

المرأة الخثعمية وصفت أباها بأوصاف يُعذَر هذا الأب الَّا يحج، فمن كان بهذه المثابة فيمكن أن يُحج عنه، هذه صورة من صور حجَّة البدل المشروعة.

صورة ثانية: النوعية نفسها إنسان ما يحج حتى أشرف على الموت لمرض ألّم به، فندم على تقصيره فكلَّف إنسانا أن يحج عنه وأعطاه النفقة فهذا يُحج عنه؛ لأنه مستدرك في آخر حياته ما فاته فهو لا يزال في دائرة التكليف، [وليس] كذلك بعد الموت كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فهذا الذي أوصى أن يحج عنه يُحَج عنه وهذا نوع من حجَّة البدل المشروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت