فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 74

فأرسل لنا مكاتبةً شريفةً، ومراسلةً بديعة لطيفة، ذكر فيها ما عبارته: وأما قُطْبُ فَلَكِ الوجود، ونيّر ذرى معاقدِ السعود، مولانا أفندي قاضي بروسا لا زال عالي المقام. فأن الفقير فارقه وهو يتلو عليكم رسائل التحيات المعطرة، ووسائلَ التسليمات المعنبرة، بلّغه الله تعالى أقصى الآمال، وخلَّد أيام سعادته ما دامت الليالي والأيام، انتهى.

ثم إن هذا العبد بَعْدَ جناب مولانا قاضي القضاة"ضاقت عليه الأرضُ بما رحبت"وعاين"سوط عذاب"طعمُ الصبرِ أطيبُ منه وأعذب:

ولو لم يكنْ في مصرَ ما سِرْتُ نحوها ... بقلبش المشوقِ المستهامِ المتَيَّمِ

لاسيما إذا تذكر تلك الأوقات التي مضت في التمتع بمشاهدة ذاته العلية الشان، وما مرَّ له من حلاوة العيش في غضون تلك الليالي التي خطفناهن من ايدي الزمان:

وكانت بالعراق لنا ليالٍ ... خطفناهُن من أيدي الزمان

جعلناهن تاريخَ الليالي ... وعنوانَ المسَّرةِ والأمانِ

ولعمري إن هذه الليالي هي المعنية بقول الشاعر:

واهًا لها من ليال لوٍ تعودُ كما ... كانت وأيّ ليالٍ عاد ماضيها

لم أنسها مذ نأتْ عنِّي ببهجتها ... وأيُّ أنسٍ من الأيام ينسيها

وبينما العبد يتجرّع غُصَصَ الفراق بعد بُعْدِ جنابه، ويتمنى القربَ إلى الأوطان وينشد تشوقًا إلى أحبابه:

يا جيرةَ الشامِ هل من نحوكم خبرُ ... فإن قلبي بنار الشوقِ يستعرُ

بعدتُ عنكم فلا والله بعدكمُ ... ما لذَّ للعين لا نومٌ ولا سهر

إذا تذكرتُ أوقاتًا نأت ومضتُ ... بقربكم كادتِ الأحشاءُ تنفطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت