فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 74

كأنني لم أكن بالنيربي ضحىً ... والغيمُ يبكي ومنه يضحكُ الزَّهَر

والورقُ تنشدُ والأغصانُ راقصةٌ ... والدوحُ يطربُ بالتصفيقِ والزهر

والسفح أين عشيّاتي التي ذهبتْ ... لي فيه فهيَ لعمري عنديَ العمر

سقاك يا سفحُ سفحُ العين منهملًا ... وقلَّ ذاك له أن أعوزَ المطر

إذا ألقي إليه من حضرة قاضي العساكر المنصورة كتابٌ كريم بتبديل قضاء أسنا وابريم فأنشدت عند ذلك:

ربَّ يومِ بكيتُ منه فلمَّا ... صرتُ في غيرهِ بكيتث عليه

واشتد به حينئذٍ التذكارث والحنين إلى الأوطان، وتضاعف ما عنده من الشوق إلى الأحباب والأخوان، وتمثل بقول القائل:

من السعادة أن لا تبعدَ الدارُ ... وأن يَبُلَّ غليلَ الشوق تذكار

ليت المنازلَ بالجرعاءِ دانيةٌ ... منّا وذاك الذي نهوى لنا جار

ثم أرسل العبد إلى مولانا قاضي القضاة لابَرِحَ مرفوعَ الجناب، ليرتِّبَ المقدمات في تبديل منصبه بمنصب قريبِ من الأحباب، لا زالت سواكنُ الآمالِ متحركةً بعوائد صلاته، جازمةً بحصول روائع احسانه وهباته، وكتبت رسائل الأشواق إلى حضرته السعيدة، وأودعت في صدرها هذه القصيدة، صورتها:

ما مصرُ بعدك منزلًا يُستَطْيَبُ ... يا مطلبًا ما لي سواهُ مَطْلَبُ

أضحى لها من بعد أُنْسِكَ وحشيةٌ ... ولقد علاها من فراقِكَ غَيْهَبُ

ورياضها حلفت يمينًا أنها ... مذ فات فَيْضُ نداكمُ لا تُعْشَبُ

قد زال رونقها وكادتْ أرضها ... من بعدِ هاتيك الغضارة تجدب

والنيلُ قد عَدِمَ الوفاءَ وبعدكم ... قد غاضَ منه المَا ولم يكُ يعذب

يا فاضلًا فاق المةواليَ علمُه ... وكمالُهُ فهو الطرازُ المُذْهَبُ

ماذا يقولُ الفاضلون وأن همُ ... في مدحِ ذاتكم الشريفةِ أطنبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت