فهرس الكتاب
لقضيتُ من ألمِ الفراقِ وعاينت ... عيناي أنَّ الروحَ منب تُسْلَبُ
يا جيرةً مالي سواهم مطلبُ ... كلاَّ ولالي عن حماهم مهرب
عطفًا على من بات فاقِدَ إلْفِهِ ... وله بقيةُ مهجةٍ تتعذَّب
إني وإن بعدتْ دياري عنكمُ ... لابدَّ أن يفيَ الزمانُ فأقرب
فعليك مني ألفُ ألفِ تحيةٍ ... ولك الدعاءُ مقرر ومرتَّبُ
لا زلتَ في أفقِ المعالي طالعًا ... وشموسُ فضلك في العلى لا تغرب
ومحلُّ أنسك رائقًا في بهجة ... ومناهلُ العلماء عندك تعذب
ما دمتُ في حُسْنِ إبتداء مديحكم ... أشدو وفي حسن الختام أُشبِّبُ
وشفعت ذلك بقصيدة لقاضي العساكر المنصورة، لا زالت ألوية فضله على العلماء منشورة، صورتها:
يقبّل أرضًا للجباهِ مساجدُ ... مواقفها للسائلين مقاصدُ
محبٌ من شكرهِ قد تعلَّمتْ ... حقيقًا بأن تثني عليكَ المحامدُ
ولكن له شوقٌ تزايدَ حدُهُ ... ونارُ جوىً من حرِّها تتصاعد
ونازعه حظٌ تقاعس عن قِلىّ ... يكابده في دهره ويكايد
وقد قذفته وأستطالتْ يدُ النوى ... وأقعده دهرٌ خصيمٌ معاند
وقد صار في أقصى الصعيدِ ديارُهُ ... وما زال للأحبابِ عنه يباعد
وليس له فيها أنيسٌ مُذاكرٌ ... بعلمٍ وتُنْسَى في حماُ الفوائد
ويفتر فيها نثرُهُ ونظامُهُ ... لهذا أتاكم في شعره وهو بارد
فعامِلْهُ بالإغضا عن السوِ إنه ... لهيبتكم في جبهةِ الطِّرسِ ساجد
وطال إغترابي عن حمىّ قد عهدته ... وقد عمرت بالفضل فيه المعاهد
بلاد بها نيطت عليَّ تمائمي ... وفارقني فيها وليدٌ ووالد
وقد طال هذا الفصلُ بيني وبينهم ... فهل صلةٌ من نحوكم وعوائد
وما أخترتُ أن أهدي قريضي لبابكمْ ... وعلمي به في سوقكم وهو كاسد
لأنيَ في نظمِ القصائدِ باقلٌ ... وأنك يا قسَّ الفصاحةِ ناقد
ولكنّ دهرًا ألجأتني صروفُهُ ... ونقصانُ حظي قد بدا يتقاعد
وماذا عجيبٌ إن ذا الدهرَ طبعُهُ ... يعاكسُ أربابَ العلى ويعاند
ويحسبني مولايَ أنيَ منهمُ ... لذاك إذا في رَوْمِ نقصيَ يراود