فهرس الكتاب
وليس على التحقيق لي منه منصفٌ ... ولا لي في التخليص منه مساعد
سوى حضرةِ المولى الذي فاق مَنْ مضى ... أَقَرَّ بهذا خصمُهُ والمعاند
وأجمع أهلُ العصرِ أن علومَهُ ... لمفردةٌ في جمعها وهو واحد
وأعني به مولاي قاضي عساكرٍ ... أخا الفضلِ بل للعلم صلٌ ووالد
وليس يزيد المرءَ قدرًا ورفعةً ... أطالتُ وصَافٍ وفيه شواهد
فلا زلتَ كنزًا للعلوم ومصدرًا ... وطابت لأهليِ العلمِ منك الموارد
وَدُمْ أبدًا في رفعة وسيادة ... مدى الدهرِ ما دام السُّهَى والفراقد
ثم أرسلتُ الرسولَ وأنا مستشرف أستشرافَ الطالب، ومتشوِّفٌ له تشوُّفَ الطامع الراغب، فلعله يأتي"بسلطان مبين"، او يرجع"من سبأ بنبأ يقين".
فلما كان بتاريخ أوائل ذي القعدة الحرام سنة ثمانين وتسعمائة، ورد الخبر بأنّ الصدقاتِ الكريمة السلطانية، أنعمتْ على الفقيرِ بتبديل قضائه بقضاءِ القدموس المحمية، فسررتُ بهذا البَدَلِ حيث تضمَّنَ عَطْفَ الجوار، وحدمدتُ الله تعالى على قُرْبِ الديار.
ثم توجهتُ إلى القاهرة المعمورة. فأتيتها في أواسط الشهرِ المذكور من السنة المذكورة، ودخلتها دخولَ مستوحشٍ لفراقِ ما كنتُ أعهده في زمن مولانا ووليّ نعمتنا جوي زاده أفندي من الأنس فيها، وتذكرتُ تلك الليالي الماضيةَ في خدمته التي لا يُرْجَى عَوْدُ ما ضيها. ثم قصدتُ السلامَ على قلضي قضاتها، وحاكم شرعها بل عينِ حياتها، وهو إذ ذاك فخر الموالي المعتبرين، وصدرُ الأفاضلِ المتبحرين، رمضان أفندي الشهير بناظر زاده، أدام الله تعالى فضله وزاد إسعاده، وقد كنتُ ألفتُ بتلك الديار منزلًا، لمولانا المشار إليه أولًا، أدام الله تعالى له الأنعام، فلما دخلتها"وما أهلها الأهل الذي كنتُ أعهدُ"أنشدت قول القائل:"أمّا الخيام"ثم أقمت في البلد المذكور، إلى تمام السنة المزبورة، أنتظر قافلة تسافر إلى تلك الديار، لأعزمَ معها