فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 74

مقام، وان سكن ما عنده من الشوقِ تحركه عواملُ الغرام، وانه لا قدرة للمخلصِ على هذا النوى، وبيننا وبينك موعدٌ لن نخلفه نحن ولا انت مكانًا سوى، ولم نزلْ نعلَّلُ النفسَ بعدكم من حينٍ الى حين ولا يخفاكم انّ مدَّةَ الوعدِ كانت عشرًا وقد جاوزت الآن حَدَّ الاربعين. وقد أترسل الفقير اليكم حاملها ليكونَ لكم كارفيق، وعينه ليجيءَ في خدمتكم وعينُهُ نحو الطريق. فانعم يا مولانا بالدارِ، فانَّ ساعاتِ السرورِ قصار، والسلامُ في المبدأ والختام.

ثم ان المشار اليه قدم علينا بعد ايام، وهو ينشدُ في هذا المقام:

كتبتَ اليَّ ترغبوا في حضوري ... وربُّ الفضلِ دعوتُهُ تُجابُ

فقبَّلْتُ الكتابَ وقلتُ طوعًا ... لأمركَ سيدي وأنا الجوابُ

ثم عرضت عوارضُ اقتضت اقامة الفقير في القضاء بعض ايام، وعنده الى حماته ما لا يُحْصَى من الشوق والغرام. فان الفقيرَ لم يبن عنها مثلَ هذه البينونة الكبرى ولم يفارقها مثلَ هذا الفراق، ولم يطلّقها ثلاثة اعوامٍ الاّ هذا الطلاق. ثم اني اقمتُ في القدموس مدة، وراجعتُ حماتي بعداد مضى لي ما يزيد على ثلاث سنين في العِدَّة، ودخلتها في سنة احدى وثمانين في غرّةِ ربيع الثاني، وطربتُ عند هذا الدخول ولا كطرب المثالي، وقرَّتِ العينٌ منّى برؤيةِ حماتي واحبابي، وجَمْعِ شملي باخواني واصحابي، وحمدت الله على طول الاعمار، والتردد الى الآثار، وطويتُ شُقَّة البينِ والقيتُ عصا التسيار:

والقت عصاها واستقرَّ بها النوى ... كما قرَّ عينًا بالايابِ المسافرُ

واقمتُ في المحروسة المذكورة بعضَ ايام، وانا بفرط الاشواقِ الى الاحباب بدمشق الشام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت