فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 74

فلما بدا لي منه ما رأيت، علمت أن طبعه استحال، وتذكرت قول من قال:

وكلّ ولايةٍ لابدَّ يومًا ... مغيِّيرةُ الصديقِ على الصديق

وتذكرت قولهم:"أرض من صاحبك إذا ولي ولاية بعشر ودِّه قبلها"، كما شاع ذلك في الأقوال السائرة، وعلمتُ أن ودِّه صار كودِّ من"خربت بيتًا مهاجرة".

ثم فارقت أهالي ذلك القضا، وهم راضون مني كمال الرضا، تأسفوا على عزلي تأسفًا كثيرًا، وأجروا على فراقي دمعًا غزيرًا، فعند ذلك حمدتث الله تعالى على السرّاء والضراء وقلت"سيجعل الله بعد عسر يسرا"وقلت مضمنا:

إن كان منصبُ حُكْمي زالَ في زمَنٍ ... عنّي فمنصبُ فضلي الدهرَ لم يَزُل

وغن علانيَ من دوني فلا عَجَبٌ ... لي أسوةٌ بانحطاطِ الشمسِ عن زحل

ثم توجهتُ لتسليمِ ما كنتُ جمعتُهُ من مالِ العوارض لحضرةِ الدفتردار بدمشق الشام فأتيتها في أوائل شهر رمضان، فما اتفق لي أني اجتمعت في مجلس المحاسبجي بمحيي أفندي القاضي يومئذ بحوران، فوقع في المجلس حجة ممضاةٌ بإمضاء الفقير فيها ما لفظه القاضي بالقدموس من الأعلام، وأنه مما يمتنع أن يدخله اللام، فخلتُ أنه في المقام الأبتدائي من الإنكار، وأجبت عن اعتراضه بما ذكره علماءُ العربيةِ على وجه الإختصار، مقتصرًا على قدر الحاجة حَذَرًا عن اللغو في الكلام، واستغنيت عن تأكيد الحكم بمؤكدات حسب ما يقتضيه المقام، فكان المشار إليه لم يقنع بما به أجيب، وذكر هذه الواقعة لبعض الأفاضل زاعمًا اني مخطئ وأنه مصيب. فلما تحققت أنه مصرٌ على غنكار ما قلته تصريحًا وضمنًا، وأنه وَصَلَ في مقامِ الغنكارِ إلى مرتبةِ النفي والاستثنا، اقتضى الحالُ أن يخرج الكلام على مقتضى الظاهر، ويؤكد الحكمُ بما يسمحُ الفكر الفاتر والذهنث القاصر. وكتبتُ في ساعةٍ من ذلك النهار رِسالةص مختصرة، بديعة محرّرة، أولها: باسمك يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت