فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1045

وإذا استعانوا فبالنظر في كتاب الكون وآيات الله في الآفاق وبما خلق الله فيهم وحولهم من عجائب السماوات والأرض ثم بما يسمعون من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مضى الأمر على ذلك مدة ثم جاء نصر الله والفتح ووطأت الأرض أكنافها للمسلمين وأظلت راية الإسلام أمما وشعوبا لم تكن تعرف العربية ولكنها كانت على ثقافة في العلوم والفنون والفلسفة وقد اختلطت هذه الأمم المفتوحة بتلك الأمم الفاتحة فكان من نتائج هذا الاتصال مع امتداد الزمان أمران.

أحدهما أن فسدت اللغة العربية وأصبح الجميع بحاجة إلى ضوابط تضبطها وتضمن سلامتها وتعصم الناس من الخطأ في فهم الكتاب والسنة فنشأت بسبب ذلك العلوم الأدبية أو علوم اللغة العربية.

ثانيهما أن ترجمت علوم هذه الأمم الداخلة في الإسلام وهذبت ونقحت وذاعت ثقافتها بين المسلمين على اختلاف أجناسهم فكان من مقتضيات الحكمة التوفيق بينها وبين القرآن من ناحية وفهم القرآن في ضوئها من ناحية أخرى وإنما كان ذلك من مقتضيات الحكمة لأن الإسلام ليس عدوا للعلم كما يزعم الأفاكون بل هو صديق العلم وحليفه إن لم نقل كأنه هو!.

بهذه الأسباب بدأت العلوم الأدبية والعلوم الكونية تتدخل في تفسير القرآن وتمتزج به على اعتبار أن هدايته وإعجازه لا يفهمان فهما صحيحا كاملا بالنسبة إليهم إلا عن طريق هذه العلوم والمعارف.

أما علوم اللغة والأدب فلأن بها يعرف ضبط الكلمات أبنيتها وهيئاتها وأواخرها ومدلولات الألفاظ على اختلاف أنواعها والإحاطة بمعاني التراكيب والتمييز بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت