فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1045

والرواية الصحيحة في مسلم وغيره ليس فيها كلمة أصدقت أم كذبت بل اقتصرت على كلمة أحفظت أم نسيت ومثلك حماك الله يعلم أن الشك في حفظ فاطمة ونسيانها لا يقدح في عدالتها وصدقها فإياك أن تخوض مع الخائضين من المستشرفين وأذنابهم فتطعن في الصحابة وتجرحهم في تثبتهم لمثل هذا الخبر المردود.

وإن شئت المزيد من التعليق على هذا الخبر وما شابهه فاقرأ ما كتبناه تحت عنوان دفع شبهات في هذا المقام من كتابنا المنهل الحديث في علوم الحديث.

أدلة الظاهر:

اعتمد أهل الظاهر في جواز نسخ المتواتر بالآحاد شرعا على شبهات ظنوها أدلة وما هي بأدلة.

منها أن النسخ تخصيص لعموم الأزمان فيجوز بخبر الواحد وإن كان المنسوخ متواترا كما أن تخصيص عموم الأشخاص يجوز بخبر الواحد وإن كان العام المخصوص متواترا.

وندفع هذا أولا بأن المقصود من النص المنسوخ جميع الأزمان وليس المقصود منه استمرار الحكم إلى وقت النسخ فقط وإذن فالنسخ رفع لمقتضى العموم لا تخصيص للعموم فكيف يقاس النسخ على التخصيص الذي هو بيان محض للمقصود من اللفظ.

ثانيا أننا نمنع جواز تخصيص المتواتر بخبر الواحد كما هو رأي الحنفية.

ومنها أن أهل قباء كانوا يصلون متجهين إلى بيت المقدس فأتاهم آت يخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة فاستجابوا له وقبلوا خبره واستداروا وهم في صلاتهم وبلغ ذلك رسول الله فأقرهم وهذا دليل على أن خبر الواحد ينسخ المتواتر.

وندفع هذا بأن خبر الواحد في هذه الحادثة احتفت به قرائن جعلته يفيد القطع وكلامنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت