فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 1045

فتكون الثانية ناسخة للأولى وقيل لا تعارض بين الآيتين ولا نسخ لأن الثانية لم ترفع الحكم الأول بداهة أنه لم يقل فيها لا يقاتل الواحد العشرة إذا قدر على ذلك بل هي مخففة فحسب على معنى أن المجاهد إن قدر على قتال العشرة فله الخيار رخصة من الله له بعد أن اعتز المسلمون ولكنك ترى أن النسخ على هذا الوجه لا مفر منه أيضا لأن الآية الأولى عينت على المجاهد أن يثبت لعشرة والثانية خيرته بين الثبات لعشرة وعدم الثبات لأكثر من اثنين ولا ريب أن التخيير يعارض الإلزام على وجه التعيين.

الآية السادسة عشرة

{نْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فإنها نسخت بآيات العذر وهي قوله: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} وقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} وقيل إن الآية الأخيرة في النفر للتعليم والتفقه لا للحرب والآيتان قبلها مخصصتان لا ناسختان للآية الأولى كأنه قال من أول الأمر لينفر منكم خفافا وثقالا كل من احتيج إليه وهو قادر لا عذر له.

الآية السابعة عشرة

{الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} فإنها منسوخة بقوله سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} لأن الآية خبر بمعنى النهي بدليل قراءة {لا يَنْكِحُ} بالجزم والقراءات يفسر بعضها بعضا وقيل بعدم النسخ تفسير للآية الأولى بأن الزاني المعروف بالزنى لا يستطيع أن ينكح إلا زانية أو مشركة لنفور المحصنات المؤمنات من زواجه وكذلك المرأة المعروفة بالزنى لا يرغب في نكاحها إلا زان أو مشرك لنفور المؤمنين الصالحين من زواجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت