فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 832

إلا من أجل وعد تقدم له بقوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} ، وهذا الاستغفار إنما كان قبل أن يتحقق إصراره على الشرك {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} ، أي: فلما تبين لإبراهيم أنّ أباه مصر على الكفر مستمر على الضلال، تبرأ منه بالكلية، فضلًا عن الاستغفار له، كما قال تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} 1.

ثم بيّن الله تعالى سببًا آخر في حمل إبراهيم عليه السلام على الاستغفار لأبيه، وهو فرط ترحمه وصبره على أبيه، حيث وصفه ربه تبارك وتعالى بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} ، أي: كثير التأوه من فرط الرحمة والمبالغة في خشيته، صبور على الأذى من أبيه الذي توعده بقوله: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأََرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} 2.

1 سورة المجادلة الآية: 22.

2 سورة مريم الآية: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت