فهرس الكتاب
وأشار إليها السبكي وقال:"إن التحقيق أن وجود الشيء في الدوام بمنزلة وجوده في الابتداء إلا ما استثني، والمستثنى لا يكون قاعدة؛ ولذا فقد اعترض على إدخال ما يقال فيه (قد) كقولهم: (( قد يغتفر في الدوام مالا يغتفر في الابتداء ) )ضمن القواعد"1، وذكر في موضوع آخر أن المسائل التي يغتفر فيها في الدوام مالا يغتفر في الابتداء تدخل في فروع قاعدة (( الدفع أسهل من الرفع ) )2، وقد ذكر هذه القاعدة الأخيرة عدد من العلماء بهذه الصيغة، أو بصيغ مقاربة3.
المعنى الإجمالي:
معنى هذه القاعدة أن ما يمتنع على المكلف فعله إما مطلقا أو مقيدا بحال معينة يتسامح الشرع فيه في حال كونه امتدادا واستمرار لوجوده السابق على وجه صحيح4 مالا يتسامح في
1 انظر: الأشباه والنظائر للسبكي 1/315.
2 انظر: المرجع السابق 1/127.
3 انظر: المنثور 2/155، والقواعد لابن رجب ص200، والأشباه والنظائر للسيوطي ص138، وشرح القواعد الفقهية ص235.
4 قيد (( على وجه صحيح ) )احتراز عن أن يقال: إن كل استمرار يسلقه ابتداء، فإذا كان مفهوم هذه القاعدة أن ما يغتفر في الدوام قد لا يغتفر في الابتداء فإنه ينبغي منع ذلك الأمر ابتداء.