الفصل الثاني
البعثة
بدء الوحي:-
قالت عائشة - رضي الله عنها:"أول ما بدأ برسول الله من الوحي: الرؤيا الصادقة، فلا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه". جاءه جبريل وهو يتحنث بالغار، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، فكررها. ثم قال في الثالثة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ... } الآية [العلق: 1 - 19] . فرجع إلى خديجة مسرعًا يرجف فؤاده وهو يقول: زملوني .. زملوني. فطمأنته، وأكدت له أن ربه لن يخذله لكرم خلقه، وذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر في الجاهلية. فأخبراه. فقال:"هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى. ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك". كان ذلك في رمضان 13 ق. هـ. انقطع الوحي 40 يومًا، فحزن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد إليه جبريل جالسًا على كرسي بين السماء والأرض في هيئته الحقيقة، فارتعب - صلى الله عليه وسلم -، وعاد إلى خديجة وهو يقول:"دثروني. . دثروني. فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ ... } السورة. فتتابع الوحي بعدها [1] ."
(1) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما ذكره المؤلف فيه نظر وسورة المدثر من أوائل ما نزل من القرآن والسبب الذي ذكره نزل بعده سورة الضحى والقصة مشهورة.