ذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر - رضي الله عنه - وخرجا معًا. ونام عليٌّ - رضي الله عنه - مكانه - صلى الله عليه وسلم - فلما استيقظ الكفار دخلوا فوجدوا عليًّا - رضي الله عنه -. مضى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه إلى غار ثور، وجدَّت قريش في طلبهما، حتى وصلوا إلى باب الغار. فقال أبو بكر: لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما. لا تحزن إن الله معنا". قال تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
كان عبد الله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة يأتيانهما بالأخبار. وأسماء بنت أبي بكر تأتي بالطعام والشراب، ولبثا في الغار ثلاث أيام ثم سارا إلى المدينة.
قصة سراقة بن مالك:-
جعلت قريش لمن يأتي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مائة ناقة، فجد الناس في طلبه، وكان منهم سراقة، وكان قصاص أثر، فوجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما اقترب منهم، دعا عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فغاصت قدما فرسه في الأرض. وتكرر ذلك، فقال:"إن الذي أصابني بدعائكما، فادعوا الله لي ولكما أن أرد الناس عنكما"، فدعا له الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ووعده حينها بسواري كسرى، (وتحققت له هذه النبوءة بعد فتح فارس) .
قصة أم معبد:-
مروا بخيمة أم معبد الخزاعية، ولم يكن عندها طعامًا أو شرابًا. فمسح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيده ضرع شاةٍ عازبة مريضة جاهدة، فتدفقت حليبًا فسقاهم وشرب، ثم واصلوا السير.