ذلك بأن هذا البرنامج بما حمل من نظام متكامل للحياة ، قد جفف ـ قدر ما تسمح طبيعة الحياة في الأرض ـ منابع المرض . والأمثلة على ذلك كثيرة في كل مجالات الطب لا نملك أن نحصيها هنا ، فهي تكون بحوثا مستقلة ولكننا نستطيع أن نضرب لها بعض الأمثال ... ولنأخذ مثلا شرب الخمر الذي حرمه الإسلام تحريما قاطعا ، كم من الأمراض يعود إليه مباشرة . وكم من الأمراض يكون هو سببا في استفحالها ؟ وكم منها تكون الخمر سببا في تقليص نسبة الشفاء منها أو إطالة العلاج . وما نقوله عن الخمر نقوله عن كل مخدر مما هو منتشر في الأرض اليوم نتيجة طبيعية للفساد الناشيء من تجنب طريق الله ونقوله كذلك عن السجائر التي هي أكثر الموبقات ـ انتشارا وأيسرها تداولا .
فإذا تتبعنا أوامر القرآن ووصايا الرسول صلى الله عليه وسلم في الطعام والشراب مثلا سواء من حيث الكم أو الكيف من كف عن الإسراف ، أو تحريم لكل ما هو ضار من الطعام فكم نجد لهذا النظام المحكم من فضل على الإنسان ومن صلات فاعلة في أمر الصحة والمرض ؟ .
كذلك لد تبينا ما في نظام النوم والصحو من تأثير الصحة والمرض ، ولو فحصنا نظام الصلاة والصوم والوضوء والغسل ، ولو بحثنا في نظام الزواج والحياة الجنسية ملها من خلال تعاليم القرآن والسنة ، من تحريم للواط ومنع للزنى بكل صوره من توصية بالتبكير بالزواج ، وإتاحة السبل إليه وتيسيره اجتماعيا واقتصاديا ، ولو تفحصنا النظام الإسلامي في كل جوانبه ومحاولته البارعة لإنشاء حياة يغلب فيها الأمن والعدل والاستقامة ، لو تبينا كل ذلك بالصحة والمرض عرفنا كيف يمكن أن ينشأ في الأرض"علم طب إسلامي"تتفوق فيه برامج الطب الوقائي على كل ما عرفه علم الطب الوقائي في عصرنا الحاضر ، وتكتمل فيه جوانب النقص في الطب العلاجي الحديث هذا النقص الذي يتبع حتما ا النقص في معرفة"الإنسان"ورؤيته كوحدة متكاملة لا تنفصل مكوناتها الرئيسية .