يعني قبل كل شيء أن يكون هدفه الأول هو الإسلام ، وأما الطب فهو وسيلة لخدمة هذا الهدف أولا ، ثم لكسب عيشه في حياته الدنيا ثانيا ، مدركا بذلك قوله تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
ويعني أن يكون قد أعد إعدادا صحيحا كافيا وواعيا ، بحيث يكون مدركا لحقائق الإسلام ، عقيدة وتعاليم وخلقا وسلوكا وهدفا ، فلا يكون إسلامه مجرد عواطف مشبوبة لا تؤدي دورا إيجابيا في واقع الحياة وإنما يكون مدركا بعمق وعيه وسعة ثقافته موضعة في الأرض وموقف العالم منه ، عارفا بحقيقة دور الإسلام للبشرية ومطلعا على آفاق المعركة الدائرة بين الحق والباطل ، بين الإسلام ومبغضيه ثم يكون مع ذلك كله محققا للإسلام في ذاته أولا وفي أسرته ما أمكنه ذلك ، ملتزما بتعاليمه متخلقا بخلقه .
ويعني أن يدرك حق الإدراك مهنته الطبية ـ وإن كانت هي وسيلته للعيش ـ هر رسالة إنسانية بالدرجة الأولى ، فلذلك مقتضى من مقتضيات إسلامه وقد علمه إسلامه خلقا وسلوكا واعتقادا متميزا في هذا المجال ، علمه أن الرزق بيده الله ، و"إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"، ولا يجوز للإنسان أن يفقد أخلاقياته الإنسانية طلبا لرزق مقدور عند الله من قبل .
وعلمه أن عملا للخير يبتغي به وجه الله هو خير له من ذلك الرزق العاجل في العمر القصير:"ما عندكم ينفد وما عند باق""من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فؤلئك كان سعيهم مشكورا".
وهو يعني كذلك أن يكون متواضعا بعلمه:"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا".. وقد علمه إسلامه قبل أن يكون طبيبا ، وعلمه من خلال دراسته لطلبه وممارسته له مدى ضآلة علمه بالقياس إلى علم خالق هذا الكيان المعجز:"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".