ومن أجل ذلك يرفض الإسلام ذلك النمط من الطب والأطباء المتقوقع داخل ذاته لا يعلم من أمر الدنيا إلا القليل ولا يعلم من أمر دينه غير الأقل ، ولقد اكتسبنا هذا النمط من الطب والأطباء من الطب الغربي الحديث الذي يزداد تقوقعا وتجزءا كلما تقدم في"العلم"وكلنا يعرف كيق كان حال الطبيب في تاريخنا الإسلامي، وكيف كانت مساحة المعرفة بين علمه وفنه التقني ، وبين مجالات الثقافة الواسعة والوعي الإسلامي الصحيح فالتكامل والشمول صفتان منبثقتان انبثاقا مباشرا من الإسلام وهما ملازمتان لشخصية المسلم"الصحيح"فهما في الطب ألزم ، لأن مهمة الطب والطبيب هي المشاركة الفعالة في أيجاد الإنسان"الصحيح"سواء بعلاج المرض أو تفادي وقوعه علاجا لا يعتمد فقط على التحديد القاصر لمفهوم الصحة والمرض في العلم المادي ، ولكن بمعناها الشامل المتكامل كما يبدو من خلال المفهوم الإسلامي .
وأخيرا فإن تعبير"المسلم الطبيب"يعني بالضرورة أن يكون هذا الطبيب قدوة صحيحة ممثلة للإسلام خير تمثيل بواقعه كله ، فما أسوأ أن ينفصل القول عن العمل ، والواقع عن المثال ، وما أخطر النتائج التي تترتب على مثل هذا الانفصال ، في الدنيا على مرضاه وتلاميذه ومعاونيه في العمل ، وفي الآخرة حيث يكون المقت الشديد عند الله والعياذ بالله ، فهو الذي يقول:"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ملا تفعلون".