{ الذي خلقني فهو يهدين } الذي أنشأني من حيث يعلم ولا أعلم فهو أعلم بماهيتي وتكويني ووظائفي ومشاعري وحالي ومآلي { فهو يهدين } إليه وإلى طريقي الذي أسلكه وإلى نهجي الذي أ سير عليه ، وكأنما يحس إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ أنه عجينه طيعة في يد الصانع المبدع يصوغها كيف
يشاء على أي صورة أراد إنه الاستسلام المطلق في طمأنينة وراحة وثقة ويقين.
ثانيًا: أن من حسن الأدب عدم نسبة الابتلاء إلى الله ـ - عز وجل - ـ مع العلم أنه بمشيئته ـ سبحانه وتعالى ـ قال تعالى: { والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين } فهي الكفالة المباشرة الحانية الراعية الرفيقة الودود يحس بها إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ في الصحة والمرض ، ويتأدب بأدب النبوة الرفيع فلا ينسب مرضه إلى ربه وهو يعلم أنه بمشيئة ربه يمرض ويصح إنما يذكر ربه في مقام الإنعام والإفضال إذ يطعمه ويسقيه ويشفيه ولا يذكره في مقام الإبتلاء حين يبتليه { والذي يميتني ثم يحيين } فهو الإيمان بأن الله هو الذي يقضي الموت ، وهو الإيمان بالبعث والنشور في استسلام ورضى عميق .