الصفحة 4 من 114

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-

تقدم معنا في الحلقة الماضية تمهيد عام حول ما سيتم طرحه من قضايا في هذه الحلقات .. واليوم إن شاء الله سيكون الحديث عن الشبهة الأولى والتهمة الأولى - وليس في ذلك شبهة ولا تهمة - وهي: قضية كون معوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح أو أنه من الطلقاء ..

ولما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم قدوتنا في ديننا و هم حملة الكتاب الإلهي و السنة المحمدية، الذين حملوا عنهم أماناتهم حتى وصلت إلينا، فإن من حق هذه الأمانات على أمثالنا أن ندرأ عن سيرتهم كل ما ألصق بهم من إفك ظلمًا و عدوانا .. حتى تكون صورتهم التي تعرض على أنظار الناس هي الصورة النقية الصادقة التي كانوا عليها، فنحسن القدوة بهم و تطمئن النفوس إلى الخير الذي ساقه الله للبشر على أيديهم ..

و قد اعتبر في التشريع الإسلامي أن الطعن فيهم طعنٌ في الدين الذي هم ورائه. قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (1/ 18) .

و تشويه سيرتهم تشويه للأمانة التي حملوها و تشكيك في جميع الأسس التي قام عليها كيان التشريع في هذه الملة الحنيفية السمحة.

قلت: يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه و يعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسيًا أو متناسيًا أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. انظر حول عدالة الصحابة: الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 19) و فتح المغيث (3/ 103) و شرح الألفية للعراقي (3/ 13 - 14) والإصابة (1/ 9) و مقدمة ابن الصلاح (ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت