فهرس الكتاب
ورواية أخرى أخرجها ابن سعد أيضًا وهي من طريق خالد بن مُضرّب قال: سمعت الحسن بن علي يقول: والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم، قالوا: ماهو؟ قال: تسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربت. طبقات ابن سعد (1/ 286، 287) . وقال المحقق: إسناده صحيح.
هذا ويستفاد من هاتين الروايتين ابتداء الحسن رضي الله عنه في التمهيد للصلح فور استخلافه، وذلك تحقيقًا منه لنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أخرج البخاري في صحيحه (5/ 361) من طريق أبي بكرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) .
وقد علق ابن حجر الهيتمي على هذا الحديث بقوله: وبعد نزول الحسن لمعاوية اجتمع الناس عليه، وسمي ذلك العام عام الجماعة، ثم لم ينازعه أحد من أنه الخليفة الحق يومئذ. انظر: تطهير الجنان (ص 19، 21 - 22، 49) .
وأخرج الطبراني رواية عن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي الله عنه، فقال معاوية: إذا كان ذا فقم فتكلم وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي، وربما قال سفيان - وهو سفيان بن عيينة أحد رجال السند: أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي، فقام فخطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه - قال الشعبي: وأنا أسمع - ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس - أي الأعقل - التقي، وإن أحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقًا لي تركته لمعاوية إرداة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم، أو يكون حقًا كان لامرئ أحق به مني ففعلت ذلك {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين} [الأنبياء/111] . المعجم الكبير (3/ 26) بإسناد حسن. وقد أخرج هذه الرواية كل من ابن سعد في الطبقات (1/ 329) و الحاكم في المستدرك (3/ 175) و أبو نعيم في الحلية (2/ 37) والبيهقي في الدلائل (6/ 444) وابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 388 - 389) .