فهرس الكتاب
و هذا الفعل من الحسن رضي الله عنه - وهو الصلح مع معاوية وحقنه لدماء المسلمين -، كان كعثمان بن عفان رضي الله عنه في نسخه للقرآن و كموقف أبي بكر في الردة.
وبعد أن تم الصلح بينه و بين الحسن جاء معاوية إلى الكوفة فاستقبله الحسن و الحسين على رؤوس الناس، فدخل معاوية المسجد و بايعه الحسن رضي الله عنه و أخذ الناس يبايعون معاوية فتمت له البيعة في خمس و عشرين من ربيع الأول من سنة واحد و أربعين من الهجرة، و سمي ذلك العام بعام الجماعة.
أخرج يعقوب بن سفيان و من طريقه أيضًا البيهقي في الدلائل من طريق الزهري، فذكر قصة الصلح،
و فيها: فخطب معاوية ثم قال: قم يا حسن فكلم الناس، فتشهد ثم قال: أيها الناس إن الله هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا و إن لهذا الأمر مدة و الدنيا دول. المعرفة و التاريخ (3/ 412) و دلائل النبوة (6/ 444 - 445) و ذكر بقية الحديث.
أخرج البخاري عن أبي موسى قال: سمعت الحسن - أي البصري - يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - و كان خير الرجلين: أي عمرو، إن قتل هؤلاء، هؤلاء و هؤلاء، هؤلاء من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الله بن سمرة و عبد الله بن عامر بن كريز - فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه. فقال لهما الحسن بن علي: إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلا قالا نحن لك به فصالحه، فقال الحسن - أي البصري: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول: إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. صحيح البخاري مع الفتح (5/ 361) و الطبري (5/ 158) .
و في هذه القصة فوائد كثيرة أفادها الحافظ في الفتح منها:-