الصفحة 70 من 114

الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه، في زمن متباعد، لم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه مالا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم.

2 -قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (4/ 469) : وأما قوله: إن معاوية سم الحسن، فهذا

مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية، أو إقرار معتبر، ولا نقل يجزم به، وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم.

3 -قال الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام (عهد معاوية) (ص 40) : قلت: هذا شيء لا يصح فمن الذي اطلع عليه.

4 -قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (8/ 43) : وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سُمّي الحسن وأنا أتزوجك بعده، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى.

5 -قال ابن خلدون في تاريخه (2/ 649) : وما نقل من أن معاوية دس إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث، فهو من أحاديث الشيعة، وحاشا لمعاوية من ذلك.

وقد علق الدكتور جميل المصري على هذه القضية في كتابه: أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن الأول الهجري (ص 482) بقوله: .. ثم حدث افتعال قضية سم الحسن من قبل معاوية أو يزيد .. ويبدو أن افتعال هذه القضية لم يكن شائعًا آنذاك؛ لأننا لا نلمس لها أثرًا في قضية قيام الحسين، أو حتى عتابًا من الحسين لمعاوية.

قلت: ثم إن الناس في تلك المرحلة في حالة فتنة تتصارعهم الأهواء، وكل فرقة تنسب للأخرى مايذمها وإذا نقل لنا خبر كهذا فإنه يجب علينا الا نقبله إلا إذا نقل عن عدل ثقة ضابط .. وقد حاول البعض من الإخباريين والرواة أن يوجدوا علاقة بين البيعة ليزيد وبين وفاة الحسن بالسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت