الصفحة 71 من 114

ثم إن الذي نُقِلَ لنا عن حادثة سم الحسن بن علي رضي الله عنه روايات متضاربة ضعيفة، بعضها يقول أن الذي دس السم له هي زوجته، وبعضها يقول أن أباها الأشعث بن قيس هو الذي أمرها بذلك، وبعضها يتهم معاوية رضي الله عنه بأن أوعز إلى بعض خدمه فسمه، وبعضها يتهم ابنه يزيد .. وهذا التضارب في حادثة كهذه، يضعف هذه النقول؛ لأنه يعزوها النقل الثابت بذلك، والرافضة خيبهم الله، لم يعجبهم من هؤلاء إلا الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه يلصقون به التهمة، مع أنه أبعد هؤلاء عنها ..

وقلت أيضًا: إن هذه الحادثة - قصة دس السم من قبل معاوية للحسن - تستسيغها العقول في حالة واحدة فقط؛ وهي كون الحسن بن علي رضي الله عنه رفض الصلح مع معاوية وأصر على القتال، ولكن الذي حدث أن الحسن رضي الله عنه صالح معاوية وسلم له بالخلافة طواعية وبايعه عليها، فعلى أي شيء يقدم معاوية رضي الله عنه على سم الحسن؟؟!!

وإن من الدلالة على ضعف تلك الاتهامات وعدم استنادها إلى معقول أو محسوس، ماذكر حول علاقة جعدة بنت قيس بمعاوية ويزيد، حيث زعموا أن يزيد بن معاوية أرسل إلى جعدة بنت قيس أن سمي حسنًا فإني سأتزوجك، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء، فقال: إنا والله لم نرضك له أفنرضاك لأنفسنا.

ولعل الناقد لمتن هذه الرواية يتجلى له عدة أمور:-

1 -هل معاوية رضي الله عنه أو ولده يزيد بهذه السذاجة ليأمرا امرأة الحسن بهذا الأمر الخطير، الذي فيه وضع حد لحياة الحسن بن علي غيلة، و ماهو موقف معاوية أو ولده أمام المسلمين لو أن جعدة كشفت أمرهما؟!

2 -هل جعدة بنت الأشعث بن قيس بحاجة إلى شرف أو مال حتى تسارع لتنفيذ هذه الرغبة من يزيد، وبالتالي تكون زوجة له، أليست جعدة ابنة أمير قبيلة كندة كافة وهو الأشعث بن قيس، ثم أليس زوجها وهو الحسن بن علي أفضل الناس شرفًا ورفعة بلا منازعة، إن أمه فاطمة وجده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى به فخرًا، وأبوه علي بن أبي طالب أحد العشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت