التفسيري على مر العصور.
لقد خدمه ذوقه الأدبي الرفيع - أيَّ خدمه - وهو يعيش في ظلال كلام رفيع، فجاء تفسيره ثروة إسلامية - بمفهوم اللفظ الواسع - لا يستغني عنها مسلم معاصر.
وحاولت ألا تأخذني به العاطفة - وكثيرًا ما تأخذ الباحثين عند الكلام عنه - متحريًا - قدر الإمكان - الحيدة والموضوعية، ومحتكمًا في كل فكرة وكل رأى إلى كلامه.
كما تراوح النقل في معالجة القضايا بين الطول والقصر، وكثير منه كان طويلًا على غير ما توصي به الدراسات الأكاديمية؛ وذلك لظروفٍ اقتضاها الكلام، ولطبيعة الشهيد في تعبيره المُسْهَب الفياض.
وربما يقال: إنك ستنطلق من منطق المحب لا منطق المحايد الموضوعي الناقد. وأبادر فأقول: وماذا علينا لو أحببنا علماءنا ومفكرينا، وأكْبرناهم وأعْظمناهم، وبوَّأناهم من قلوبنا المكانة اللائقة بهم، ما دام هذا الحب لا يُعمي ولا يُصم، وما داموا هم أهلًا للإكبار والإعظام؟.
إنني أزداد - إن شاء الله - بحبي للشهيد تقربًا إلى الله، وبكتابتي عنه فخرًا عند الناس، وبقراءتي له زادًا إلى اليوم الآخر.
ولئن بات ذكر الشهيد سيد قطب جريمة في عصرنا، فلا أقل من أن يظهر ذكره في مثل هذه البحوث حتى يأذن الله بفجر عهد جديد.
وهذا الكتاب"فى ظلال سيد قطب"يحاول أن يكتب شيئًا من سيرة الرجل، و يحصر مؤلفاته ما أمكن، ويشير إلى الدراسات التي قامت حوله، ويتعرف على منهجه في ظلاله، ويوضح ميزاته وخصائصه، ويبين موقفه من بعض قضايا التفسير، مما جعله موضع الثقة والقبول الحسن عند العلماء.
واقتضت طبيعته أن يأتي في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: حول سيد قطب.
حياته وأعماله، بعض أقواله نثرًا وشعرًا، ما قيل
عنه، دراسات قامت حوله.
الفصل الثاني: منهجه في الظلال.