فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 95

وتصوره الشامل لكل سورة من سوره: جوهرها وآفاقها.

فهو يقدم كل سورة بمقدمة يكشف فيها عن مقاصد السورة الكلية، ويميط اللثام عن هدفها الرئيس فيما يسمَّى بالوحدة العضوية [1] ، ويربط بين أجزائها وموضوعاتها ربط الخبير بالقرآن، وطريقة القرآن.

ويقول مقرِّرًا هذه القاعدة التي اتبعها في تفسيره:"إن لكل سورة من سوره شخصية مميزة! شخصية لها روح يعيش معها القلب كما لو كان يعيش مع روح حي مميز الملامح والسمات والأنفاس، ولها موضوع رئيسي أو عدة موضوعات رئيسية مشدودة إلى محور خاص ... وهذا طابع عام في سور القرآن جميعًا، ولا يشذ عن هذه القاعدة طوال السور" [2] .

وقد يتسع إطار هذه الوحدة، أو الموضوع الرئيس عند الشهيد ليشمل مجموعة من السور المتتابعة يضمها جزء واحد [3] ، نجد ذلك جليًا في الجزء الأخير من القرآن، يقول الشهيد:"هذا الجزء كله ذو طابع عام .... إنها طرقات متوالية على الحس، طرقات عنيفة قوية عالية، وصيحات بنوّم غارقين في النوم! نومهم ثقيل ... تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات المنبثقة من سور هذا الجزء كله بإيقاع واحد ونذير واحد: اصحوا. استيقظوا. انظروا. تلفتوا. تفكروا. تدبروا ... وهكذا مرة أخرى، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وعاشرة ... ومع الطرقات والصيحات يدٌ قوية تهز النائمين المخمورين السادرين هزًّا عنيفًا، وهم كأنهم يفتحون أعينهم وينظرون في خمار مرة، ثم يعودون لما كانوا فيه! فتعود اليد القوية تهزهم هزًا عنيفًا، ويعود الصوت العالي يصيح بهم من جديد، وتعود الطرقات العنيفة على الأسماع والقلوب " [4] .

(1) نقول هنا الوحدة العضوية ولا نقول الموضوعية خلافًا لأمين الخولي ومدرسته؛ لأن الوحدة الموضوعية لا تتحقق ولو في قصار السور، إنما نكتفي بأن يكون للسورة توجه عام وإن تعددت موضوعاتها فهي تصب في هدف واحد، وهذا ما نجح فيه سيد قطب، ومحمد عبد الله دراز، ومحمد الغزالي.

(2) الظلال: 1/ 28، وراجع: 3/ 1243.

(3) اتجاهات التجديد: 585.

(4) الظلال: 6/ 3800.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت