فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 95

و"يا بني آدم"مكيٌّ، وما صدر بلفظ"يا أيها الذين آمنوا"فهو مدني؛ لأن الكفر كان غالبًا على أهل مكة فخوطبوا بـ"يا أيها الناس"، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم، ولأن الإيمان كان غالبًا على أهل المدينة فخوطبوا بـ"يا أيها الذين آمنوا"، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم أيضًا.

أما الثالث: وهو المشهور فهو أن المكي من القرآن ما كان نزوله قبل الهجرة إلى المدينة وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بغير المدينة. وضابط هذا التعريف - كما هو واضح - الزمان، وهو صحيح سليم؛ لأنه حاصر ومضطرد ولا يختلف بخلاف سابقيه؛ ولذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم [1] .

ومجمل السور التي نزلت بمكة خمس وثمانون سورة، وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون سورة على اختلاف الروايات [2] .

** فوائد العلم بالمكي والمدني:

من أكبر فوائد العلم بالمكي والمدني معرفة الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان في موضوع واحد، وكان بينهما تناقض ومخالفة، ثم عُرف أن بعضها مكي والآخر مدني، فنحكم بنسخ المدني المتأخر للمكي المتقدم.

ومن فوائد معرفته الوقوف على تاريخ التشريع وتدرج الأحكام، فتتبين بذلك رحمة الله وحكمته وعلمه، كما يتبين سمو الشريعة في تربيتها للشعوب والأفراد.

ومن فوائد ذلك أيضًا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالمًا من التغيير والتحريف، وآية ذلك اهتمام المسلمين به حتى عرفوا ما نزل منه بمكة وما نزل بالمدينة، وما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها، ما نزل بالسفر وما نزل بالحضر، ما نزل بالليل وما نزل بالنهار، ما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف، ما نزل بالأرض وما نزل بالسماء [3] .

(1) راجع البرهان في علوم القرآن للزركشي: 1/ 187. دار الجيل. 1408 هـ بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 1/ 9. دار الندوة الجديدة، وبهامشه إعجاز القرآن للباقلاني، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني: 1/ 193 ـ 195. وانظر تعقيبات الزرقاني وردوده على التعريفين الأوَّلين في نفس الموضع.

(2) البرهان: 1/ 194.

(3) راجع مناهل العرفان: 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت