فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 95

على أهل الكتاب.

ثم يقول مُحققًا:"والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكُفْرَيْن الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه كفر غير واجب، وأنه مخير قيه مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأ فهذا مخطئ، له حكم المخطئين" [1] .

الموضع الثالث: في سورة الأحزاب يقول تعالى:"وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى" [2]

وهنا يورد آراء المفسرين حول صور تبرج الجاهلية الأولى. ذكر منها:

-خروج المرأة تمشى بين الرجال.

-مشية التكسر والتغنج، وغير ذلك.

وذكر أنها صور تبدو ساذجة لما نحن عليه الآن؛ لأن الإنسان ـ في عصرنا - أصبح لا يعجب بالحشمة، أو جمال الروح والعفة؛ لأن هذا الجمال الراقي لا يدركه أصحاب الذوق الغليظ الذي لا يرى إلا جمال اللحم العاري، ولا يسمع إلا هتاف اللحم الجاهر.

وينتهي إلى أننا نعيش الآن فترة جاهلية عمياء غليظة الحس. حيوانية التصور. هابطة في درك البشرية إلى حضيض مهين [3] .

والشهيد هنا يعني بالجاهلية جاهلية الأخلاق، كما هو واضح من فحوى الكلام.

أما الموضع الرابع: ففي سورة الفتح يقول تعالى:"إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهلية ..." [4]

وهو توضيح للنعرة الجاهلية التي استقرت في قلوب الكافرين لما فيهم من جفوة عن الحق، وعدم الخضوع والاستسلام له. ذلك أنهم منعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه من المسجد الحرام، وحبسوا الهدْي الذي ساقوه أن يبلغ محله الذي يُنحر فيه،

(1) مدارج السالكين: 1/ 303 ـ 326. دار الحديث. طبعة أولى. 1416 هـ.

(2) آية:33.

(3) الظلال: 5/ 2860 - 2861.

(4) آية: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت