الصفحة 9 من 15

جماعة من الخلف الأشعرية، ونودي في الأسواق من جهة بعض قضاة الحنفية، أن لا يستفتي شيخ الإسلام ابن تيمية ثم بعد ذلك انتصر للشيخ بعض المحبين من ولاة الأمر، وضرب المنادي وبعض من معه وسكن الأمر.

ثم امتحن رحمه الله سنة خمس وسبعِمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان؟ فجمع نائبُ السلطان القضاة والعلماء لإجراء الامتحان، وأحضر الشيخ، وسأل عن ذلك أمام نائب السلطان؟ فبعث شيخ الإسلام من يحضرُ من منزله ما كتبه في العقيدة الواسطية، فلما قرؤوها وجدوا فيها عقيدته السنية، يقول فيها ابن تيمية: (فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلي قيام الساعة، أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلي الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفوء له، ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالي، فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال:

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ على المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ) (الصافات:182) فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين، لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمي به نفسه، بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص، التي تعدل ثلث القرآن، حيث يقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنه إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما، أي لا يكرثه ولا يثقله، وهو العلى العظيم، ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة، لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت .. وعدد شيخ الإسلام أوصاف الله كما وردت في كتاب الله وسنة ورسوله صلي الله عليه وسلم) قرأوا هذه العقيدة في ثلاثة مجالس، قرأوها وحققوها، ودققوها وبحثوها معه، ثم وقع الاتفاق بعد ذلك على كل ما ذكره فيها، شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلى أن هذه العقيدة عقيدة سنية سلفية، فمنهم من قال ذلك طوعا عن قناعة، ومنهم من قاله كرها وموافقة للجماعة، ثم ورد بعد ذلك كتاب من السلطان، فيه بيان القصد من الامتحان، يقول فيه السلطان: (إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ، وقد تبين لنا أنه على عقيدة السلف) .

والمصريون أيضا دبروا الحيلة في أمر شيخ الإسلام ابن تيمية، عندما أيقنوا أنهم يعجزون عن مناظرته في عقيدتهم الأشعرية الصوفية، فخططوا لكي تقام عليه قضية ملفقة بشهادة زور، وكان المتآمرون في ذلك كثير، منهم الأمير بيبرس الجاشنكير، الذي ولي السلطنة بعد ذلك، وابن مخلوف القاضي على مذهب الإمام مالك، فطلبوا شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت