الصفحة 8 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

جوانب من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية

المحاضرة الثانية

الحَمْدُ للهِ الذِي خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَل الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون (الأنعام:1) ، لا يحصي عدد نعمته العادون، ولا يؤدي حق شكره الحامدون، ولا يبلغ مدي عظمته الواصفون، بديع السماوات والأرض وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون، أحمده سبحانه وتعالي على الآلاء، وأشكره جل ذكره على النعماء، وأخلص له في الدعاء عند الشدة والرخاء، وأتوكل عليه فيما حكم به من أنواع القضاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأعتقد أنه لا رب سواه، شهادة من لا يرتاب في شهادته، واعتقاد من لا يستنكف عن عبادته، وأشهد أن محمدا عبده الأمين، وخَاتِمُ الأنبياء والمرسلين، أرسله ربنا تبارك وتعالي إلي الخلق أجمعين، بلسان عربي مبين، فبلغ الرسالة وأظهر المقالة، ونصح الأمة وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله حتى أظهره على الكافرين والمشركين، وعبد ربه حتى أتاه اليقين، فصلي الله على محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، ونسائه أمهات المؤمنين، وسائر أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين، أما بعد ..

تحدثنا في المحاضرة الماضية عن جانب من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، واليوم نتحدث عن بعض الجوانب الأخرى في حياته، لنعلم كيف كانت العقيد السلفية، في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، تعاني من الأمراض الفكرية والجهليات الكلامية والفلسفية، وغيرها من ابتداعات الصوفية، وكثير من الأوبئة التي سرت في بدن الأمة، فأعز الله دينه بشيخ الإسلام ابن تيمية، ووقف لكل هذه الطوائف البدعية، ينافح عن العقيد السلفية، بما حباه من علم خارق وذكاء، فوقع عليه رحمه الله من البلاء ملا يحصيه إلا الله، وكيف لا وهو القائم بأمر الله، والداعي إلي سبيل الله، الذي جاهد أهل الشر على اختلاف طوائفهم، قائم على دحر مذاهبهم، متفرغا منقطعا ضد عقائدهم، لا زوجة له ولا ولد، رحالة من بلد إلي بلد، لا ضيعة ولا تجارة، ولا وطن ولا إقامة، بل رحيل دائم في الدعوة إلي العقيدة الحق.

روي الترمذي وقال حسن صحيح من حديث مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن أَبِيهِ قال قُلتُ: يا رسول الله، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قال: الأنبياء ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ، فَيُبْتَلي الرَّجُلُ على حَسَبِ دِيِنِه، فَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ صُلبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ في دِيِنهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ على قَدْرِ دِيِنهِ، فمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بالعَبْدِ حتى يَتْرُكَهُ يَمْشِي على الأَرْضِ مَا عَليْهِ خَطِيئَةٌ.

شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان رحمه الله ينتهي من بلاء إلا ويدخل في آخر، ولا يخرج من سجن إلا ويوضعَ في آخر، حتى مات مسجونا في آخر عمره، ويذكر ابن رجب الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة 795 ه أن محن الشيخ كانت كثيرة، وشرحها يتطلب أوقات طولية، اعتقله مرة نائب السلطان في الشام، بسبب نصراني سب الرسول عليه الصلاة والسلام، فقام الناس لتأديبه وعلى رأسهم شيخ الإسلام، واعتقل معه الشيخ مثل ن الدين الفاروقي، ثم أطلقا بعد ذلك، ولما كتب الفتوى الحموية في إثبات الصفات الإلهية، والرد على المتكلمين والجهمية، شنع بفتواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت