كنانة)، ولذلك توقفنا عنده، والذي يعنينا في هذا المقام أن تعرف أن الله جلّ وعلا اختار هذا النبي ليتم به الرسالات ويكمل به النبوات، فكان حقًا على الله -ولا ممتن على الله- أن يحفظه صلى الله عليه وسلم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فكان صلى الله عليه وسلم يولد من نكاحٍ إلى نكاح محفوظًا في أصلاب الرجال وفي أرحام النساء حتى وضعته أمه آمنة بنت وهب من أبيه عبد الله بن المطلب.
وهذا النسب ليس معناه أن جميع آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأجداده كانوا مؤمنين، وهذا لا يدل الواقع التاريخي عليه، نبينا صلى الله عليه وسلم من أباءٍ وأجدادٍ من كان من أهل الفطرة، والله أعلم بهم، ولاشك أن من إبراهيم إلى آدم من كان على غير ملة الإسلام، والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان محفوظًا برعاية ربه تبارك وتعالى.
وهذا النسب عندما نقول النبي العدناني فإنما ننسبه إلى جده عدنان الذي هو قطعًا من ذرية إسماعيل، وعندما نقول النبي المضري نسبة إلى مُضر الذي هو خصيم ربيعة، فإن مُضر له أخٌ يُقال له ربيعة انفلقت منه العرب فلقتين، المضريون كانوا يسكنون مكة وهم عرب الحجاز، وربيعة من كانوا يسكنون جهة البادية في بادية نجد والعراق، ولما ظهر مسيلمة كان من ربيعة، فكان أتباع مسيلمة يقولون كاذب ربعية يقصدون مسيلمة، ولاصادق مُضر يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم -أخذتهم الحمية-، أو عندما يُقال النبي العدناني أو يُقال النبي المُضري، لكن لا يتعلق بهذين الاسمين أي حكمٍ شرعي.
ويصل بك الأمر حتى تصل إلى هاشم فتقول: صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن
عبد المطلب بن هاشم، عندما يصل الأمر إلى جده هاشم يتعلق به أمرٌ شرعي وهو أنه إذا
قيل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المقصود منه بنو هاشم، والحكم الشرعي
الذي يتعلق بهذا النسب هنا أن الزكاة لا تُعطى إليهم كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.