الصفحة 17 من 21

المفهوم الثالث: مفهوم الدولة الثيوقراطية: لم يعرف الإسلام الثيوقراطية أبدا, فالحاكم في الإسلام ليست له أيَّةُ صفة إلهية, فهو ليس مقدَّسًا ولا معصومًا في نظر المسلمين, كما أن ليس له سلطة دينية تخوله التعريف بالدين وتفسير نصوصه. إن الحاكم في الإسلام لا يعدو أن يكون فردًا قد وثق المسلمون بكفاءته فأولوه حراسة المصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, وهذه المصالح جميعها تتعلق بالدين بمفهومه الواسع الذي يضبط سياسة الدنيا دون إغفال للآخرة, ذلك العالم الذي يؤول الناس جميعًا إليه منذ رحيلهم بالموت المكتوب على البشر كافة, وهو المآل الذي لا مفر منه البتة. وقد قيل لأبي بكر:"يا خليفة الله, فقال: لستُ خليفةًَ لله ولكني خليفةُ رسول الله". وللحاكم الشرعي على الشعب حق السمع والطاعة، كما أن للشعب على الحاكم حق الإخلاص في الحكم وتحقيق العدل والمساواة, لأن سلطانه مكتسب من بيعتهم له وثقتهم فيه.

المفهوم الرابع: الدولة الديمقراطية: ونقصد بها الممارسة الديمقراطية (الانتخاب, التداول على السلطة, مراقبة الحاكم ومحاسبته, وعزله عند الاقتضاء) وليس فلسفة الديمقراطية التي تنطلق من منطلقات خارج الوحي.

ثانيا طبيعة الدولة ذات المرجعية الإسلامية:

الطبيعة الأولى: هي دولة دستورية: لها دستور تحتكم إليه وقانون ترجع إليه, ودستورها يتمثَّل في المبادئ والأحكام الشرعية التي لا تخالف القرآن الكريم, والسنة النبوية الصحيحة. ومهمة المقنن أو البرلمان تكون على طبيعتها وهي إنشاء القوانين, لكنه يحرص على أن تكون متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ومحققة لأهدافها. والاحتكام في هذه الدولة لا يكون لأمرٍ غيبيٍّ أو لعالِم من علماء الدين، وإنما يكون لقانون الذي لا يخالف الشريعة الإسلامية.

الطبيعة الثانية: هي دولةٌ شورى انتخابية, والحاكم فيها مسئول أمام الأمة, وحقّ كل فرد في الرعية أن ينصح الحاكم ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.

-رئيس الدولة: إن الحاكم في الإسلام ليس مفوضًا من الله بل هو وكيل عن الأمة, هي التي تختاره وهي التي تراقبه, وهي التي تحاسبه, وهي التي تعزله إذا استوجب العزل. وتاريخ الإسلام يحمل لنا قول أبي بكر الصديق, الرئيس الثاني للدولة الإسلامية:"من رأى منكم فيَ اعوجاجًا فليقومْني".

الطبيعة الثالثة: هي دولة يمكن أن تتعدد فيها الديانات والأحزاب والأعراق: عندما نشأت الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت رئاسة رسول الله, صلى الله عليه وسلم, انبثقت عن تعددية عرقية وقبلية ودينية. وعند موت الرسول, صلى الله عليه وسلم, يمكن أن نلاحظ الحوار السياسي الذي دار بين الأحزاب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت