فهرس الكتاب
والمرء مادام ذا عين يقلبها في أعين الغيد محفوف على خطرِ
يسرمقلته ماضر مهجته لا خير بسرور جاء بالضررِ
فلذلك حذّر العلماء - رحمهم الله- من كثرة الالتفات والنظر خاصةً في مواضع الفتن ، وكان العلماء والصلحاء يكثرون من غضّ الأبصار والإطراق صيانة للعين من الفتنة ويتعين ذلك عند وجود ما يدعو إلى الفتنة ، كالنظر إلى النساء ، والنظر إلى المردان ونحو ذلك ممّا تكون الفتنة بالنظر إليه والنظر الذنب على مراتب فأشدّ النظر النظر إلى العورات والسوءات ، وأشد ما تكون العورات إذا كانت من العورات التي أمر الله بصونها وحفظها ، كعورة الفرجين ، وكذلك النظر إلى وجوه النساء ومحاسنهن ومفاتنهن ، ولو كان ذلك من فوق الثياب.
وينبغي على المسلم أن يأخذ بالأسباب التى يعصمه الله -جل وعلا- بها من النظر ، وذلك بصرف النظر عما يكون من حدود الله ومحارم الله وقلَّ أن يكون الإنسان كثير النظر فتصدق له فراسة ، ولذلك يقولون: إن الإنسان إذ فتُن بالنظر عميت بصيرة القلب-نسأل الله السلامة والعافية-.
ولذلك يبتلى كثير ممن كان يدمن النظر إلى المحارم والحدود بسقم هذا النظر ولو تاب وأناب فإنه لا يزال الشيطان يذكره بتلك المناظر الفاتنة ، ويؤذيه ويزعجه ؛ ولكن إذا ثبت الله قلبه وعصمه من الفتن فإنه سرعان مايزول عنه هذا الكيد من الشيطان .
ولذلك ينبغى للمسلم أن يتعاطى الأسباب في حفظ بصره عن الفتنة وظاهر هذا الحديث: (( أن من توضأ خرجت ذنوب عينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ) )وظاهر هذا الخروج أنه على الحقيقة لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، عبَّر بالخروج والأصل في الألفاظ أن تحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على كونها غيرَ مرادة ولا دليل هنا يدل على صرف الخروج عن ظاهره .