فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2088

حدث عن الأئمة والحفاظ حتى ذُكر أنه روى عن ستمائة شيخ -رحمه الله- ، وذلك من سعة ما جمع له من الرواية وأخذ عنه مشائخه ومن كان يتلقى عنه حتى إن عاصم بن أبي النجود قال له:"ياسفيان -وذلك لما أصبح علما من أعلام الدين وإمامًا من أئمة المسلمين- أقبل عليه عاصم -رحمه الله- وهو من الأئمة القراء وقال:ياسفيان أتيتنا صغيرًا وأتيناك كبيرًا"، فهو كبير في العلم كبير في القدر -رحمه الله برحمته الواسعة- وكان شديد الخوف من الله شديد الورع ، حتى إنه -رحمه الله- في آخر حياته أقبل على العبادة وقل أن يتفرغ لرواية الحديث إلا بين العصر والمغرب وبين الفجر وطلوع الشمس بسبب كون هذين الوقتين ليس فيهما وقت صلاة للنافلة ، فكان وقته مشغولًا بالصلاة والذكر حتى قال بعض العلماء أقبلت على البيت أطوف وسفيان ساجد فو الله ما رفع رأسه من السجود حتى انتهيت من الطواف ، وذلك من طول سجوده -رحمه الله-.

وكان إذا ذكر النار تغير وجهه وامتنع من الحديث ونزلت عليه السكنية ، وأصابه الخشوع فمكث أصحابه حوله ينتظرون منه أن يحدث فلا يستطيع حتى يذكروا رواية الأحاديث فيسرَّى عنه ويذهب عنه مابه ، ثم يقبل على أحاديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --كأنه بحر ، ولذلك جمع -رحمه الله- بين العلم والعمل ، ومع هذا كله فقد كان إمامًا من أئمة الفتوى صاحب سنة وهُدى كان الناس يرجعون إليه في الشرائع والأحكام ومعرفة الحلال والحرام ، حتى إنه كان يقرن بالإمام مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم من الإئمة الكبار-رحمهم الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت